الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

22

قلائد الفرائد

بأنفسها ؛ بأن كانت مختلفة الجنس ؛ مثل علم الطبّ بالنسبة إلى علم النحو مثلا ؛ حيث إنّ الموضوع في الأوّل إنّما هو البدن وفي الثاني هو الكلمة والكلام . وثانيها : تمايزها بتمايز المحمولات . وهذا فيما إذا كانت الموضوعات متّحدة الجنس ؛ مثل علم النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع ؛ حيث إنّ الموضوع في الكلّ إنّما هو أمر واحد وهو الكلمة والكلام ؛ لكنّ المحمول في الأوّل إنّما هو الإعراب والبناء ، وفي الثاني هو الصحّة والاعتلال ، وفي الثالث كونه مطابقا لمقتضى الحال ، وهكذا . ومن هنا افتقر في أوّل كلّ علم إلى تعريف الموضوع لكي يبيّن به جهة جامعة بين أفراده ، وإلى تعريف نفس ذلك العلم لكي يعلم به جهة جامعة بين محمولات ذلك الموضوع ؛ فالتعبير عن هذا الميزان تارة يكون ب « تمايز المحمولات » وأخرى ب « تمايز الحدود والتعاريف » . وكيف كان : فإلى هذا الميزان ينظر قول أهل الميزان : « إنّ تمايزها في صورة اتّحاد الموضوع إنّما هو بتمايز الموضوعات من جهة الاختلاف في الحيثيّات الّتي اخذت قيدا لها » . وإن كان المحقّق في محلّه ثبوت الفرق بين المسلكين وكون المعتبر هو الأوّل . وكيف كان : فالمقام لا يقتضي أزيد من هذا المقدار من الخوض . وثالثها : تمايزها بتمايز الأغراض والفوائد . وهذا فيما إذا ثبت الاتّحاد بين المحمولات أيضا ؛ كما في بحث الاصوليّ عن معنى أداة الحصر مثل « إنّما » وأمثاله ، وحروف العطف مثل كلمة « ثمّ » و « الفاء » و « الواو » . والنحويّ أيضا يبحث عن هذه بعين ما يبحث عنه الاصوليّ ؛ لكن فائدة البحث والغرض منه على الأوّل إنّما هو استنباط الأحكام الشرعيّة ، وعلى الثاني مجرّد الاطّلاع على مداليل هذه الألفاظ لكي ينفع في الخطب والأشعار وغيرهما ؛ ومن هنا افتقر الاصوليّ إلى أخذ قيد « الممهّدة » في